النويري

274

نهاية الأرب في فنون الأدب

اللَّه تعالى فيه : * ( ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ) * ، إلى قوله : * ( ( خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) ) * « 1 » . وأبىّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وعقبة بن أبي معيط - وكانا متصافيين حسنا ما بينهما - فجلس عقبة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسمع منه ، فبلغ ذلك أبيّا ، فأتى عقبة فقال : ألم يبلغني « 2 » أنك جالست محمدا وسمعت منه ! ثم قال : وجهي من وجهك حرام أن أكلمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست أو سمعت منه ، أو لم تأته فتتفل في وجهه . ففعل عدوّ اللَّه عقبة بن أبي معيط ، فأنزل اللَّه فيهما : * ( ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ خَذُولًا ) ) * « 3 » . ومشى أبىّ بن خلف إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ بعظم « 4 » ] بال قد ارفتّ « 5 » ؛ فقال : يا محمد ، أنت تزعم أن اللَّه يبعث هذا بعد ما أرى « 6 » ؟ ثم فته بيده ونفخه في الريح نحو النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « نعم أنا أقول ذلك ، يبعثه اللَّه وإياك بعد ما تكونان هكذا ، ثم يدخلك النار » ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( ( وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ) ) * « 7 » .

--> « 1 » سورة الزخرف 31 - 32 . « 2 » في الأصل : « ألم يبلغك أنى » ، وما أثبتناه عن ابن هشام . « 3 » سورة الفرقان 27 - 29 « 4 » الزيادة عن ابن هشام . « 5 » ارفت : تكسر وتفتت . « 6 » في ابن هشام : « وأرم » . « 7 » سورة يس 78 - 80